حسن بن زين الدين العاملي
129
منتقى الجمان
فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث ، وجهة الامتياز هي خصوصية كل واحد منها وهما متغايرتان قطعا ، ومن المعلوم أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز فيلزم التسلل ، وإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض بل يكون مستندا إلى المشترك الموجود في النوم بمقتضى قوله : " والنوم حدث " ووجود العلة يستلزم وجود المعلول . وهذا الكلام لا يخفى حاله على من تدبره ، ومن رام توضيحه فليعلم أن الأحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها الخارجي ، ولا ريب في صدق الكلي حقيقة على أفراده الموجودة المتمايزة بالخصوصيات فيكون الخصوصيات بعض المراد من لفظ الكلي فكيف لا يكون لها مدخل في النقض . ثم إن عدم صدق الكلي على الخصوصيات بانفرادها مسلم ، واللازم منه هنا أن لا تكون هي وحدها ناقضة والامر كذلك فإنما هي جزء الناقض ، ومع هذا فالكلام مبني على كون الحديث واردا في حكم النوم ، وأن الغرض منه بيان كونه ناقضا ، ولفظه غير واف ببيان هذا الغرض من حيث إن قوله : " لا ينقض الوضوء إلا حدث " مشتمل عل حكمين سلبي وإيجابي ، وانتظام كل منهما مع قوله : " والنوم حدث " لا ينتج لعدم اتحاد الوسط في مادة السلب ، وعقم الموجبتين في الشكل الثاني ، ونحن قد بينا أن الغرض من الحديث خلاف ذلك والذوق السليم يشهد بما قلناه ولا إشكال معه . محمد بن الحسن ، عن محمد بن النعمان ، عن أحمد بن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعن الحسين بن الحسن بن أبان جميعا ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن زيد الشحام ، قال : سألت